مــنـتـديـات رقـــــى الأخــــــــلاق

عزيزى الزائر الكريم ..
أنت غير مشترك فى منتدانا الحبيب .. يسعدنا و يشرفنا إنضمامك إلى أسرتنا الجميله ..

إذا أردت التسجيل معنا فى المنتدى أضغط على ( تسجيل ) ....

أمنحنا الفرصه لكى نسعدك ...
مــنـتـديـات رقـــــى الأخــــــــلاق

عــــــالم من العـــلـم

***  أهـــلا" بك يا  زائر ...  مرحبا" بعودتك إلى المنتدى  ***


    شرح وتفسير القرآن الكريم

    شاطر
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الجمعة 11 ديسمبر 2009, 11:54 pm

    شرح وتفسير القرآن الكريم






    شرح وتفسير القرآن الكريم
    [size=21]لابن كثير


    تابعوا معى
    وجزاكم الله خير الجزاء
    واعاننا الله واياكم ذكره وشكره وحسن عبادته




    سورة الفاتحه




    الايه (1)

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    سُورَة الْفَاتِحَة . يُقَال لَهَا الْفَاتِحَة أَيْ فَاتِحَة الْكِتَاب خَطًّا وَبِهَا تُفْتَح الْقِرَاءَة فِي الصَّلَوَات وَيُقَال لَهَا أَيْضًا أُمّ الْكِتَاب عِنْد الْجُمْهُور ذَكَرَه أَنَس , وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ كَرِهَا تَسْمِيَتهَا بِذَلِكَ قَالَ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ إِنَّمَا ذَلِكَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَقَالَ الْحَسَن الْآيَات الْمُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَلِذَا كَرِهَا أَيْضًا أَنْ يُقَال لَهَا أُمّ الْقُرْآن وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ أُمّ الْقُرْآن وَأُمّ الْكِتَاب وَالسَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم " وَيُقَال لَهَا " الْحَمْد " وَيُقَال لَهَا " الصَّلَاة " لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه " قَسَمْت الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْد الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ قَالَ اللَّه حَمِدَنِي عَبْدِي " الْحَدِيث . فَسُمِّيَتْ الْفَاتِحَة صَلَاة لِأَنَّهَا شَرْط فِيهَا وَيُقَال لَهَا " الشِّفَاء " لِمَا رَوَاهُ الدَّارِمِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا " فَاتِحَة الْكِتَاب شِفَاء مِنْ كُلّ سُمّ" وَيُقَال لَهَا " الرُّقْيَة " لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد فِي الصَّحِيح حِين رَقَى بِهَا الرَّجُل السَّلِيم فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَة " ؟ وَرَوَى الشَّعْبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سَمَّاهَا " أَسَاس الْقُرْآن" قَالَ وَأَسَاسهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم وَسَمَّاهَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ " بِالْوَاقِيَةِ " وَسَمَّاهَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير " الْكَافِيَة " لِأَنَّهَا تَكْفِي عَمَّا عَدَاهَا وَلَا يَكْفِي مَا سِوَاهَا عَنْهَا كَمَا جَاءَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث الْمُرْسَلَة" أُمّ الْقُرْآن عِوَض مِنْ غَيْرهَا وَلَيْسَ مَنْ غَيْرهَا عِوَض مِنْهَا " وَيُقَال لَهَا سُورَة " الصَّلَاة وَالْكَنْز " ذَكَرَهمَا الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كَشَّافه . وَهِيَ مَكِّيَّة قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَأَبُو الْعَالِيَة وَقِيلَ مَدَنِيَّة قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَة وَمُجَاهِد وَعَطَاء بْن يَسَار وَالزُّهْرِيّ وَيُقَال نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّة بِمَكَّةَ وَمَرَّة بِالْمَدِينَةِ . وَالْأَوَّل أَشْبَه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي " وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَحَكَى أَبُو اللَّيْث السَّمَرْقَنْدِيّ أَنَّ نِصْفهَا نَزَلَ بِمَكَّة وَنِصْفهَا الْآخَر نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ غَرِيب جِدًّا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيّ عَنْهُ وَهِيَ سَبْع آيَات بِلَا خِلَاف وَقَالَ عَمْرو بْن عُبَيْد ثَمَان وَقَالَ حُسَيْن الْجُعْفِيّ سِتَّة وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي الْبَسْمَلَة هَلْ هِيَ آيَة مُسْتَقِلَّة مِنْ أَوَّلهَا كَمَا هُوَ عِنْد جُمْهُور قُرَّاء الْكُوفَة وَقَوْل جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَخَلْق مِنْ الْخَلَف أَوْ بَعْض آيَة أَوْ لَا تُعَدّ مِنْ أَوَّلهَا بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا هُوَ قَوْل أَهْل الْمَدِينَة مِنْ الْقُرَّاء وَالْفُقَهَاء ؟ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرهَا فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَة . قَالُوا وَكَلِمَاتهَا خَمْس وَعِشْرُونَ كَلِمَة وَحُرُوفهَا مِائَة وَثَلَاثَة عَشَر حَرْفًا . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي أَوَّل كِتَاب التَّفْسِير وَسُمِّيَتْ أُمّ الْكِتَاب لِأَنَّهُ يُبْدَأ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِف وَيُبْدَأ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاة وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرُجُوعِ مَعَانِي الْقُرْآن كُلّه إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ . قَالَ اِبْن جَرِير : وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ جَامِع أَمْر أَوْ مُقَدِّم لِأَمْرٍ إِذَا كَانَتْ لَهُ تَوَابِع تَتْبَعهُ هُوَ لَهَا إِمَام جَامِع - أُمًّا فَتَقُول لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَجْمَع الدِّمَاغ أُمّ الرَّأْس وَيُسَمُّونَ لِوَاء الْجَيْش وَرَايَتهمْ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ تَحْتهَا أُمًّا وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ ذِي الرُّمَّة : عَلَى رَأْسه أُمّ لَنَا نَقْتَدِي بِهَا جِمَاع أُمُور لَيْسَ نَعْصِي لَهَا أَمْرًا يَعْنِي الرُّمْح - قَالَ وَسُمِّيَتْ مَكَّة أُمّ الْقُرَى لِتَقَدُّمِهَا أَمَام جَمِيعهَا وَجَمْعهَا مَا سِوَاهَا . وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَرْض دُحِيَتْ مِنْهَا. وَيُقَال لَهَا أَيْضًا الْفَاتِحَة لِأَنَّهَا تُفْتَتَح بِهَا الْقِرَاءَة وَافْتَتَحَتْ الصَّحَابَة بِهَا كِتَابَة الْمُصْحَف الْإِمَام وَصَحَّ تَسْمِيَتهَا بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي قَالُوا لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي الصَّلَاة فَتُقْرَأ فِي كُلّ رَكْعَة وَإِنْ كَانَ لِلْمَثَانِي مَعْنًى آخَر غَيْر هَذَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَنْبَأَنَا اِبْن أَبِي ذِئْب وَهَاشِم بْن هَاشِم عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي أُمّ الْقُرْآن " هِيَ أُمّ الْقُرْآن وَهِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَهِيَ الْقُرْآن الْعَظِيم" ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُمَر عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب بِهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ : حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى أَنْبَأَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " هِيَ أُمّ الْقُرْآن وَهِيَ فَاتِحَة الْكِتَاب وَهِيَ السَّبْع الْمَثَانِي " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن مُوسَى بْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن غَالِب بْن حَارِث حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عَبْد الْوَاحِد الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْن عِمْرَان عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ نُوح بْن أَبِي بِلَال عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ سَبْع آيَات : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِحْدَاهُنَّ وَهِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم وَهِيَ أُمّ الْكِتَاب وَفَاتِحَة الْكِتَاب " وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ أَوْ مِثْله وَقَالَ كُلّهمْ ثِقَات وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُمْ فَسَّرُوا قَوْله تَعَالَى : " سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي " بِالْفَاتِحَةِ وَأَنَّ الْبَسْمَلَة هِيَ الْآيَة السَّابِعَة مِنْهَا وَسَيَأْتِي تَمَام هَذَا عِنْد الْبَسْمَلَة


    يتبع[/
    avatar
    أم سيف
    الـمـــراقــب الــعـــــام
    الـمـــراقــب الــعـــــام

    شـعــــــــار :

    انثى
    الـبـلــد : أم الدنيا مصر
    عدد المساهمات : 196
    نـقـــاط : 4316
    تاريخ التسجيل : 17/07/2009
    الموقع : www.rokialakhlak.ba7r.org
    العمــل : ربة منزل
    المزاج : الحمد لله
    تعاليق : سبحان الله و بحمده .. سبحان الله العظيم

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف أم سيف في الأحد 13 ديسمبر 2009, 4:33 pm

    جزاكى الله خيرا
    ممكن أختى الفاضله لو حتبدئى بتفسير القرأن الكريم يكون من الجزء الثلاثين
    ولكى الحريه فى ذلك


    ############################################
    اللهم أجعل بيـني وبيـن زوجـي مـوده ورحمـه

    وأرزقنا الصـبر و أرزقنا الذرية الصالحة

    وأجعلـنـا عـلـى منـابـر مـن نـور

    وأسعـدني معه وبقربه في الدنيا وفي جنه السـرور

    وأهـدنا يا الله لما فـيه الخيـر والصلاح




    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الأحد 13 ديسمبر 2009, 10:16 pm

    أن شاء الله نبتدى من الجزء الثلاثين
    وشكرا لمرورك العطر
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الأحد 13 ديسمبر 2009, 10:21 pm

    تفسير سورة الناس ، الآيات 1-6
    هذه ثلاث صفات من صفات الرب عز وجل الربوبية والملك والإلهية فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه فجميع الأشياء مخلوقة له مملوكة عبيد له فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس وهو الشيطان الموكل بالإنسان فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يزين له الفواحش ولا يألوه جهداً في الخيال، والمعصوم من عصمه الله.
    وقد ثبت في الصحيح أنه ((ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه)) قالوا وأنت يارسول الله قال ((نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير))، وثبت في الصحيح عن أنس في قصة زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف وخروجه معها ليلاً ليردها إلى منزلها فلقيه رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((على رسلكما إنها صفية بنت حي)) فقالا سبحان الله يارسول الله فقال ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً ـ أو قال شراً ـ)). وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا محمد بن بحر حدثنا عدي بن أبي عمارة حدثنا زياد النميري عن أنس بن مالك قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم ((إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس)) غريب. وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم حماره فقلت تعس الشيطان فقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ((لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قلت بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب)) تفرد به أحمد وإسناده جيد قوي وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغلب وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب. وقال الإمام أحمد حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن أحدكم إذا كان في المسجد جاء الشيطان فالتبس به كما يلتبس الرجل بدابته فإذا سكن له زنقه أو ألجمه)) قال أبو هريرة وأنتم ترون ذلك أما المزنوق فتراه ماثلاً كذا لا يذكر الله، وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله عز وجل. تفرد به أحمد وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله (الوسواس الخناس) قال الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس، وكذا قال مجاهد وقتادة وقال المعتمر بن سليمان عن أبيه ذكر لي أن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح فإذا ذكر الله خنس وقال العوفي عن ابن عباس في قوله (الوسواس) قال هو الشيطان يأمر فإذ أطيع خنس.
    وقوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس) هل يختص هذا ببني آدم كما هو الظاهر أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليبا وقال ابن جرير وقد استعمل فيهم الرجال من الجن فلا يدع في إطلاق الناس عليهم. وقوله تعالى (من الجنة والناس) هل هو تفصيل لقوله (الذي يوسوس في صدور الناس) ثم بينهم فقال (من الجنة والناس) وهذا يقوي القول الثاني، وقيل قوله (من الجنة والناس) تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن كما قال تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً).
    وكما قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا المسعودي حدثنا أبو عمر الدمشقي حدثنا أبو عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فجلست فقال ((يا أبا ذر هل صليت؟ قلت لا قال ـ قم فصل ـ قال فقمت فصليت ثم جلست فقال ـ يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن ـ قال فقلت يارسول الله وللإنس شياطين؟ قال ـ نعم ـ قال فقلت يارسول الله الصلاة؟ قال ـ خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر ـ قلت يارسول الله فالصوم؟ قال ـ فرض مجزئ وعند الله مزيد ـ قلت يارسول الله فالصدقة؟ قال ـ أضعاف مضاعفة. قلت يارسول الله فأيها أفضل؟ قال ـ جهد من مقل أوسر إلى فقير ـ قلت يارسول الله أي الأنبياء كان أول؟ قال ـ آدم ـ قلت يارسول الله ونبياً كان؟ قال ـ نعم نبي مكلم ـ قلت يارسول الله كم المرسلون؟ قال ـ ثلثمائة وبضعة عشر جماً غفيراً ـ وقال مرة ـ خمسة عشر قلت يارسول الله أيما أنزل عليك أعظم، قال آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) )) ورواه النسائي من حديث أبي عمر الدمشقي به وقد أخرج هذا الحديث مطولاً جداً أبو حاتم بن حبان في صحيحه بطريق آخر ولفظ آخر مطول جداً فالله أعلم. وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ذر بن عبد الله الهمداني عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إني لأحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)) ورواه أبو داود والنسائي من حديث منصور زاد النسائي والأعمش كلاهما عن ذر به.
    avatar
    مستر محمد على
    عـــــضــو مـــجـلـس الإداره
    عـــــضــو مـــجـلـس الإداره

    شـعــــــــار :

    لقب من إدارة المنتدى : إدارى ممــيز
    ذكر
    عدد المساهمات : 593
    نـقـــاط : 6226
    تاريخ التسجيل : 17/07/2009
    العمــل : معلم لغة عربية
    المزاج : حمدا لله على كل شىء
    تعاليق : لو بطلنا نحلم نموت

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف مستر محمد على في الأحد 13 ديسمبر 2009, 10:46 pm

    فكرة جميلة

    وموضوع غاية فى الروعة



    ############################################



    ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد




    avatar
    queentma
    مـشـــرف منتدى حــــــواء
    مـشـــرف منتدى حــــــواء

    شـعــــــــار :

    لقب من إدارة المنتدى : مشرفه ممــيزه و صاحبة مواضيع مفـيده
    انثى
    الـبـلــد : أرض الله الواسعة
    عدد المساهمات : 1562
    نـقـــاط : 10211
    تاريخ التسجيل : 22/10/2009
    الموقع : alaksa46@yahoo,com
    العمــل : طالبة
    المزاج : الحمد لله رب العالمين
    تعاليق : اللهم لا سهلا الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الصعب ان شئت سهلا

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف queentma في الأربعاء 16 ديسمبر 2009, 5:59 pm

    Twisted Evil
    alien
    cat


    ############################################
    avatar
    أبو سـيف
    رئـيـس مجـلـس الإداره و مؤسـس المنتدى
    رئـيـس مجـلـس الإداره و مؤسـس المنتدى

    شـعــــــــار :

    لقب من إدارة المنتدى : راعى المنتدى
    ذكر
    هــوايـاتى : القــــرأه و النت
    الـبـلــد : أم الدنيا مصر
    عدد المساهمات : 1290
    نـقـــاط : 12246
    تاريخ التسجيل : 15/07/2009
    الموقع : www.rokialakhlak.ba7r.org
    العمــل : مدرس لغه إنجليزيه
    المزاج : الحمد لله
    تعاليق : لا تبحث عن الصديق .. كن أنت الصديق

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف أبو سـيف في الخميس 17 ديسمبر 2009, 7:53 pm

    ما شاء الله مجهود رائع

    جزاكى الله عليه خير الجزاء

    و ننتظر المزيد من التفاسير


    ############################################

    رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
    رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
    رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
    رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ
    رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَاد




    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الخميس 17 ديسمبر 2009, 9:39 pm

    نورت صفحتي بوجودكم
    فلكم مني الف شكر
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الخميس 17 ديسمبر 2009, 9:43 pm

    *(سورة الفلق)*
    تفسير سورة الفلق وهما مدنية
    قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال قلت لأبي بن كعب إن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه فقال أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أن جبريل عليه السلام قال له (قل أعوذ برب الفلق) فقلتها، قال (قل أعوذ برب الناس) فقلتها فنحن نقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه أبو بكر الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة حدثنا عبدة بن أبي لبابة وعاصم بن بهدلة أنهما سمعا زر بن حبيش قال سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقلت يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يحك المعوذتين من المصحف فقال: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((قيل لي قل فقلت)) فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عاصم عن زر قال سألت ابن مسعود عن المعوذتين فقال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنهما فقال ((قيل لي فقلت لكم فقولوا))، قال أبي فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نقول، وقال البخاري حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش، وحدثنا عاصم عن زر قال سألت أبي بن كعب فقلت أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا فقال إني سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ((قيل لي فقلت)) فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري أيضاً والنسائي عن قتيبة عن سفيان بن عيينة عن عبدة وعاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب به. وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا الأزرق بن علي حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا الصلت بن بهرام عن إبراهيم بن علقمة قال كان عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ويقول إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما ولم يكن عبد الله يقرأ بهما، ورواه عبد الله بن أحمد من حديث الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من كتاب الله قال الأعمش وحدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال سألنا عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((قيل لي فقلت)) وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه فلعله لم يسمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتواتر عنده ثم قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة فإن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوهما في المصاحف الأئمة ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك ولله الحمد والمنة. وقد روى مسلم في صحيحه حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) ورواه أحمد ومسلم أيضاً والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عقبة وقال الترمذي حسن صحيح. [طريق أخرى] قال الإمام أحمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال بينما أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب إذ قال لي ((ياعقبة ألا تركب)) قال فأشفقت أن تكون معصية قال فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبت هنية ثم ركب ثم قال ((عقب ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس)) قلت بلى يارسول الله فأقرأني (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) ثم أقيمت الصلاة فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ بهما ثم مرّ بي فقال ((كيف رأيت يا عقب اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت)) ورواه النسائي من حديث الوليد بن مسلم وعبد الله ابن المبارك كلاهما عن ابن جابر به ورواه أبو داود والنسائي أيضاً من حديث ابن وهب عن ميمون بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة به [طريق أخرى] قال أحمد حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني يزيد بن عبد العزيز الرعيني وأبو مرحوم عن يزيد بن محمد القرشي عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن علي بن أبي رباح وقال الترمذي غريب.
    [طريق أخرى] قال أحمد حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن مسرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اقرأ بالمعوذتين فإنك لن تقرأ بمثلهما)) تفرد به أحمد [طريق أخرى] قال أحمد حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية حدثنا بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن سفيان عن عقبة بن عامر أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهديت له بغلة شهباء فركبها فأخذ عقبة يقودها له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اقرأ (قل أعوذ برب الفلق) )) فأعادها له حتى قرأها فعرف أني لم أفرح بها جداً فقال ((لعلك تهازيت بها؟ فما قمت تصلي بشيء مثلها)) ورواه النسائي عن عمرو بن عثمان عن بقية به، ورواه النسائي أيضاً من حديث الثوري عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين فذكر نحوه [طريق أخرى] قال النسائي أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر سمعت النعمان عن زياد بن الأسد عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الناس لم يتعوذوا بمثل هذين (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس).
    [طريق أخرى] قال النسائي أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي عجلان عن سعيد المقبري عن عقبة عن عامر قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ياعقبة قل)) قلت ماذا أقول؟ فسكت عني ثم قال ((قل)) قلت ماذا أقول يارسول الله؟ قال (قل أعوذ برب الفلق) فقرأتها حتى أتيت على آخرها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ((ما سأل سائل بمثلها ولا استعاذ مستعيذ بمثلها)) [طريق أخرى] قال النسائي أخبرنا محمد بن يسار حدثنا عبد الرحمن حدثنا معاوية عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في صلاة الصبح [طريق أخرى] قال النسائي أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران أسلم عن عقبة بن عامر قال اتبعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدميه فقلت أقرئني سورة هود أو سورة يوسف فقال ((لن تقرأ شيئا أنفع عند الله من (قل أعوذ برب الفلق) )) [حديث آخر] قال النسائي أخبرنا محمود بن خالد حدثنا الوليد حدثنا أبو عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي عبد الله عن ابن عابس الجهني أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال له ((يا ابن عابس ألا أدلك ـ أو ـ ألا أخبرك بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون؟)) قال بلى يارسول الله قال (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) هاتان السورتان فهذه طرق عن عقبة كالمتواترة عنه تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث.
    وقد تقدم في رواية صدى بن عجلان وفروة بن مجاهد عنه ((ألا أعلمك ثلاث سور لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلهن (قل هو الله أحد ـ و ـ قل أعوذ برب الفلق ـ و ـ قل أعوذ برب الناس) )). [حديث آخر] قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا الجريري عن أبي العلاء قال: قال رجل كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر والناس يعتقبون وفي الظهر قله فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلتي فلحقني فضرب منكبي فقال (قل أعوذ برب الفلق) فقلت (قل أعوذ برب الفلق) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأتها معه ثم قال (قل اعوذ برب الناس) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأتها معه فقال ((إذا صليت فاقرأ بهما)) الظاهر أن هذا الرجل هو عقبة بن عامر والله أعلم ورواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية به [حديث آخر] قال النسائي أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر عن عبد الله ابن سعيد حدثني يزيد بن رومان عن عقبة بن عامر عن عبد الله الأسلمي هو ابن أنيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره ثم قال ((قل)) فلم أدر ما أقول ثم قال لي ((قل)) قلت (هو الله أحد) ثم قال لي قل قلت (أعوذ برب الفلق*من شر ما خلق) حتى فرغت منها ثم قال لي قل قلت (أعوذ برب الناس) حتى فرغت منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هكذا فتعوذ وما تعوذ المتعوذون بمثلهن قط)) [حديث آخر] قال النسائي أنا عمرو بن علي بن أبو جعفر حدثنا بدل حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة عن سعيد الجريري حدثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اقرأ ياجابر)) قلت وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال اقرأ قل (أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) فقرأ بهما فقال ((اقرأ بهما ولن تقرأ بمثلها)) وتقدم حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهن وينفث في كفيه ويمسح بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، وقال الإمام مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذات وأمسح بيده عليه رجاء بركتها ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة، ومن حديث ابن القاسم وعيسى بن يونس وابن ماجه من حديث معن وبشر بن عمر ثمانيتهم عن مالك به. وتقدم في آخر سورة (ن) من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من أعين الجان وأعين الإنسان فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما. رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الخميس 17 ديسمبر 2009, 9:46 pm

    *(سورة الإخلاص)*
    تفسير سورة الإخلاص وهي مكية
    [ذكر سبب نزولها وفضلها]
    قال الأمام أحمد حدثنا أبو سعيد محمد بن ميسر الصاغاني حدثنا أبو جعفر الرازي حدثنا الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يامحمد انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى (قل هو الله أحد*الله الصمد*لم يلد ولم يولد*ولم يكن له كفواً أحد) وكذا رواه الترمذي وابن جرير عن أحمد بن منيع زاد ابن جرير ومحمود بن خداش عن أبي سعيد محمد بن ميسرة به زاد ابن جرير والترمذي قال (الصمد) الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وإن الله عز وجل لا يموت ولا يورث (ولم يكن له كفواً أحد) ولم يكن له شبه ولا عدل وليس كمثله شيء. ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد محمد بن ميسر به، ثم رواه الترمذي عن عبد ابن حميد عن عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن أبي الربيع عن أبي العالية فذكره مرسلا ثم لم يذكر حدثنا ثم قال الترمذي وهذا أصح من حديث أبي سعيد.
    [حديث آخر في معناه] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا سريج بن يونس حدثنا إسماعيل بن مجالد عن مجاهد عن الشعبي عن جابر رضي الله عنه أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انسب لنا ربك فأنزل الله عز وجل (قل هو الله أحد) إلى آخرها إسناده متقارب، وقد رواه ابن جرير عن محمد بن عوف عن سريج فذكره وقد أرسله غير واحد من السلف وروى عبيد بن إسحاق العطار عن قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت هذه السورة (قل هو الله أحد) قال الطبراني ورواه الفريابي وغيره عن قيس عن أبي عاصم عن أبي وائل مرسلاً ثم روى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان الطائفي عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل شيء نسبة ونسبة الله قل هو الله أحد، الله الصمد، والصمد ليس بأجوف.
    [حديث آخر في فضلها] قال البخاري حدثنا محمد هو الذهلي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو عن ابن أبي هلال أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجرة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ((سلوه لأي شيء يصنع ذلك)) فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ. بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أخبروه أن الله تعالى يحبه)) هكذا رواه في كتاب التوحيد ومنهم من يسقط ذكر محمد الذهلي ويجعله من روايته عن أحمد بن صالح، وقد رواه مسلم والنسائي أيضاً من حديث عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال به.
    [حديث آخر] قال البخاري في كتاب الصلاة وقال عبيد الله عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم كان يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال يافلان ((ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟)) قال إني أحبها، قال ((حبك إياها أدخلك الجنة)) هكذا رواه البخاري تعليقاً مجزوماً به. وقد رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر فذكر بإسناده مثله سواء ثم قال الترمذي غريب من حديث عبيد الله عن ثابت. قال وروى مبارك بن فضاله عن ثابت عن أنس أن رجلا قال يارسول الله إني أحب هذه السورة (قل هو الله أحد) قال ((إن حبك إياها أدخلك الجنة)) وهذا الذي علقه الترمذي قد رواه الإمام أحمد في مسنده متصلا فقال حدثنا أبو النضر حدثنا مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أحب هذه السورة (قل هو الله أحد) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حبك إياها أدخلك الجنة). [حديث في كونها تعدل ثلث القرآن] قال البخاري حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ (قل هو الله أحد) يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن)) زاد إسماعيل بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي سعيد قال أخبرني أخي قتادة بن النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه البخاري أيضاً عن عبد الله بن يوسف والقعنبي، ورواه أبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة كلهم عن مالك به وحديث قتادة بن النعمان أسنده النسائي من طريقين عن إسماعيل بن جعفر عن مالك به. [حديث آخر] قال البخاري حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ((أيعجز أحدكم ان يقرأ ثلث القرأن في ليلة؟)) فشق ذلك عليهم وقالوا أينا يطيق ذلك يارسول الله؟ فقال ((الله الواحد الصمد ثلث القرآن)) تفرد بإخراجه البخاري من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي والضحاك بن شرحبيل الهمداني المشرقي كلاهما عن أبي سعيد، قال الغريري سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله قال: قال أبو عبد الله البخاري عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك مسند.
    [حديث آخر] قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله بقل هو الله أحد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ((والذي نفسي بيده إنها لتعدل نصف القرآن ـ أو ثلثه)) [حديث آخر] قال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة؟ فقالوا وهل يستطيع ذلك أحد؟ قال فإن (قل هو الله أحد) ثلث القرآن قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع أبا أيوب فقال ((صدق أبو أيوب)) [حديث آخر] قال أبو عيسى الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا يزيد بن كيسان أخبرني أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أحشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن)) فحشد من حشد ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ (قل هو الله أحد) ثم دخل فقال بعضنا لبعض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن)) إني لأرى هذا خبراً جاء من السماء ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال ((إني قلت سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل ثلث القرآن)) وهكذا رواه مسلم في صحيحه عن محمد بن بشار به وقال الترمذي حسن صحيح غريب، واسم أبي حازم سلمان.
    [حديث آخر] قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ (قل هو الله أحد*الله الصمد) في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن)) هذا حديث تساعي الإسناد للإمام أحمد ورواه الترمذي والنسائي كلاهما عن محمد بن بشار بندار زاد الترمذي وقتيبة كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به فصار لهما عشارياً، وفي رواية الترمذي عن امرأة أبي أيوب عن أبي أيوب به وحسنه ثم قال وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي سعيد وقتادة بن النعمان وأبي هريرة وأنس وابن عمر بن مسعود، وهذا حديث حسن ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة وتابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض. وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه. [حديث آخر] قال أحمد حدثنا هشيم عن حصين عن هلال بن يساف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب أو رجل من الأنصار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قرأ بقل هو الله أحد فكأنما قرأ بثلث القرآن)) ورواه النسائي في اليوم والليلة من حديث هشيم عن حصين عن ابن أبي ليلى به. ولم يقع في روايته هلال بن يساف [حديث آخر] قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن)) وهكذا رواه ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به. ورواه النسائي في اليوم والليلة من طرق أخر عن عمرو بن ميمون مرفوعاً وموقوفاً. [حديث آخر] قال الإمام أحمد حدثنا بهز حدثنا بكر بن أبي السميط حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم ثلث القرآن؟)) قالوا نعم يارسول الله نحن أضعف من ذلك وأعجز، قال ((فإن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فقل هو الله أحد ثلث القرآن)) ورواه مسلم والنسائي من حديث قتادة به.
    [حديث آخر] قال الإمام أحمد حدثنا أمية بن خالد حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي ابن شهاب عن عمه الزهري عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن عون عن أمه وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن)) وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن أمية بن خالد به ثم رواه من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قوله. ورواه النسائي أيضاً في اليوم والليلة من حديث محمد بن إسحاق عن الحارث بن الفضيل الأنصاري عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن نفراً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن لمن صلى بها)) [حديث آخر في كون قراءتها توجب الجنة] قال الإمام مالك بن أنس عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبد بن حسين قال سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وجبت ـ قلت وما وجبت ـ قال الجنة)) ورواه الترمذي والنسائي من حديث مالك وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك وتقدم حديث ((حبك إياها أدخلك الجنة)) [حديث في تكرار قراءتها] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا مطر بن بشير حدثنا عيسى بن ميمون القرشي حدثنا بريدة الرقاشي عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ (قل هو الله أحد) ثلاث مرات في ليلة فإنها تعدل ثلث القرآن)) هذا إسناد ضعيف وأجود منه.
    [حديث آخر] قال عبد الله بن الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا ابن أبي ذئب عن أسيد بن أبي أسيد عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن أبيه قال أصابنا عطش وظلمة فانتظرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بنا فخرج فأخذ بيدي فقال ((قل)) فسكت قال ((قل)) قلت ما أقول؟ قال (( (قل هو الله أحد) والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثاً تكفيك كل يوم مرتين)) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن أبي ذئب به وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد رواه النسائي من طريق أخرى عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن أبيه عن عقبة بن عامر فذكره و لفظه ((تكفك كل شيء)) [حديث آخر في ذلك] قال الإمام أحمد حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني ليث بن سعد حدثني الخليل بن مرة عن الأزهر بن عبد الله عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قال لا إله إلا الله واحداً أحداً صمداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ولم يكن له كفواً أحد عشر مرات كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة)) تفرد به أحمد والخليل بن مرة ضعفه البخاري وغيره بمرة [حديث آخر] قال الإمام أحمد أيضاً حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا زيان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من قرأ (قل هو الله أحد) حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة)) فقال عمر إذا نستكثر يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الله أكثر وأطيب)) تفرد به أحمد ورواه أبو أحمد الدارمي في مسنده فقال حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة حدثنا أبو عبيد وهو ابن معبد قال الدارمي وكان من الأبدال أنه سمع سعيد بن المسيب يقول أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ((من قرأ (قل هو الله أحد) عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بنى الله له قصرين في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة)) فقال عمر بن الخطاب إذا نكثر قصورنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الله أوسع من ذلك)) وهذا مرسل جيد [حديث آخر] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا نصر بن علي حدثني نوح بن قيس أخبرني محمد العطار أخبرتني أم كثير الأنصارية عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من قرأ (قل هو الله أحد)خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة)) إسناده ضعيف [حديث آخر] قال أبو يعلى حدثنا أبو الربيع حدثنا حاتم بن ميمون حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قرأ (قل هو الله أحد) في يوم مائتي مرة كتب الله له ألفاً وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين)) إسناد ضعيف حاتم بن ميمون ضعفه البخاري وغيره ورواه الترمذي عن محمد بن مرزوق البصري عن حاتم بن ميمون به ولفظه ((من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين)).
    قال الترمذي وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ (قل هو الله أحد) مائة مرة فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب عز وجل ياعبدي ادخل على يمينك الجنة)) ثم قال غريب من حديث ثابت، وقد روي من غير هذا الوجه، وقال أبو بكر البزار حدثنا سهل بن بحر حدثنا حبان بن أغلب حدثنا أبي حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قرأ (قل هو الله أحد) مائتي مرة حط الله عنه ذنوب مائتي سنة)) ثم قال لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحسن بن أبي جعفر والأغلب بن تميم وهما متقاربان في سوء الحفظ في الدعاء بما تضمنته من الأسماء [حديث آخر] قال النسائي عند تفسيرها حدثنا عبد الرحمن بن خالد حدثنا زيد بن الحباب حدثني مالك بن مغول حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا رجل يصلي يدعوا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قال ((والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب)) وقد أخرجه بقية أصحاب السنن من طرق عن مالك بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به، وقال الترمذي حسن غريب في قراءتها عشر مرات بعد المكتوبة [حديث آخر] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا عبد الأعلى حدثنا بشر بن منصور عن عمر بن سنان عن أبي شداد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء من عفا عن قاتله وأدى ديناً خفياً وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد)) قال: فقال أبو بكر أو إحداهن يارسول الله قال ((أو إحداهن)) [حديث] في قراءتها عند دخول المنزل قال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري حدثنا محمد بن الفرج حدثنا محمد بن الزبرقان عن مروان بن سالم عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قرأ (قل هو الله أحد) حين يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل والجيران)) إسناده ضعيف [حديث] في الإكثار من قراءتها في سائر الأحوال قال الحافظ أبو يعلى حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثنا يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد الثقفي قال سمعت أنس بن مالك يقول: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى بمثله فأتى جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ((يا جبريل ما لي أرى الشمس طلعت اليوم بضياء وشعاع ونور لم أرها طلعت بمثله فيما مضى؟)) قال إن ذلك معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه قال وفيم ذلك؟ قال كان يكثر قراءة (قل هو الله أحد) في الليل والنهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك يارسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: ((نعم))، فصلى عليه، وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة من طريق يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد وهو متهم بالوضع والله أعلم [طريق آخر] قال أبو يعلى حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي أبو عبد الله حدثنا عثمان بن الهيثم مؤذن مسجد الجامع بالبصرة عندي عن محمود أبي عبد الله عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال: نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال مات معاوية ابن معاوية الليثي فتحب أن تصلي عليه؟ قال ((نعم)) فضرب بجناحه الأرض فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت فرفع سريره فنظر إليه فكبر عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((يا جبريل بم نال هذه المنزلة من الله تعالى)) قال بحبه (قل هو الله أحد) وقراءته إياها ذهاباً وجائياً قائماً وقاعداً وعلى كل حال. ورواه البيهقي من رواية عثمان بن الهيثم المؤذن عن محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس فذكره وهذا هو الصواب ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور، وقد روي هذا من طرق أخر تركناها اختصاراً وكلها ضعيفة [حديث آخر] في فضلها مع المعوذتين قال الإمام أحمد حدثنا أبو المغيرة حدثنا معان بن رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته فأخذت بيده فقلت يارسول الله بم نجاة المؤمن؟ قال ((ياعقبة أخرس لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك)). قال ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأني فأخذ بيدي فقال ((ياعقبة بن عامر ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم؟)). قال: قلت بلى جعلني الله فداك قال: فأقرأني (قل هو الله أحد ـ و ـ قل أعوذ برب الفلق ـ و ـ قل أعوذ برب الناس) ثم قال: ((ياعقبة لا تنسهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن)). قال فما نسيتهن منذ قال لا تنسهن وما بت ليلة قط حتى أقرأهن قال عقبة ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته فأخذت بيده فقلت يارسول الله أخبرني بفواضل الأعمال فقال ((ياعقبة صل من قطعك واعط من حرمك واعرض عمن ظلمك)). روى الترمذي بعضه في الزهد من حديث عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد فقال هذا حديث حسن وقد رواه أحمد من طريق آخر حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن عباس عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد اللخمي عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله سواء تفرد به أحمد [حديث آخر] في الاستشفاء بهن قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا المفضل عن عقيل بن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما (قل هو الله أحد ـ و ـ قل أعوذ برب الفلق ـ و ـ قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات. وهكذا رواه أهل السنن من حديث عقيل به.
    avatar
    أم عبدالرحمن
    الـمـــديــر الــعـــــام
    الـمـــديــر الــعـــــام

    شـعــــــــار :

    لقب من إدارة المنتدى : أمـــ الـمــنـتـدى
    انثى
    الـبـلــد : مصر
    عدد المساهمات : 1713
    نـقـــاط : 11115
    تاريخ التسجيل : 21/10/2009
    العمــل : مدرسة
    المزاج : (وعجلت إليك ربى لترضى)
    تعاليق : (رب هب لى من لدنك عملا صالحا يقربنى إليك)

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف أم عبدالرحمن في الجمعة 18 ديسمبر 2009, 12:17 pm

    Twisted Evil




    Suspect
    alien
    cherry


    ############################################
    (رب إنى مغلوب فانتصر ، وأجبر قلبى المنكسر ، وأكفنى يا كافى فأنا العبد المفتقر )




    avatar
    ام شيماء
    الـمــشــرف الــعـــــام
    الـمــشــرف الــعـــــام

    شـعــــــــار :

    لقب من إدارة المنتدى : صاحبة المواضيع المفيده
    انثى
    الـبـلــد : مصر
    عدد المساهمات : 545
    نـقـــاط : 5603
    تاريخ التسجيل : 06/12/2009
    العمــل : معلمه
    المزاج : أحب الله ورسوله
    تعاليق : الجنة نزل المتقين

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف ام شيماء في الجمعة 18 ديسمبر 2009, 1:30 pm

    Idea



    جزاكى الله خيرا على المجهود الرائع وجعل الله أعمالنا وأعمالكم خالصة لوجهه الكريم


    Suspect
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الجمعة 18 ديسمبر 2009, 5:37 pm

    بارك الله فيكم على مروركم الكريم والغالي
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الجمعة 18 ديسمبر 2009, 5:38 pm

    تفسير ابن كثير (سورة المسد)


    تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
    قال البخاري حدثنا محمد بن سلام حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى " يا صباحاه " فاجتمعت إليه قريش فقال " أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني ؟ - قالوا نعم قال - فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب ألهذا جمعتنا ؟ تبا لك فأنزل الله " تبت يدا أبي لهب وتب " إلى آخرها . وفي رواية فقام ينفض يديه وهو يقول تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل الله " تبت يدا أبي لهب وتب " الأول دعاء عليه والثاني خبر عنه فأبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه عبد العزى بن عبد المطلب وكنيته أبو عتيبة وإنما سمي أبا لهب لإشراق وجهه وكان كثير الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والبغضة له والازدراء به والتنقص له ولدينه . قال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال أخبرني رجل يقال له ربيعة بن عباد من بني الديل وكان جاهليا فأسلم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " والناس مجمعون عليه ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول إنه صابئ كاذب يتبعه حيث ذهب فسألت عنه فقالوا هذا عمه أبو لهب ثم رواه عن شريح عن ابن أبي الزناد عن أبيه فذكره قال أبو الزناد قلت لربيعة كنت يومئذ صغيرا ؟ قال لا والله إني يومئذ لأعقل أني أزفر القربة تفرد به أحمد . وقال محمد بن إسحاق حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال سمعت ربيعة بن عباد الديلي يقول إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع القبائل ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذو جمة يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبيلة فيقول " يا بني فلان إني رسول الله إليكم آمركم أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به " وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه يا بني فلان هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تسمعوا له ولا تتبعوه فقلت لأبي من هذا ؟ قال عمه أبو لهب رواه أحمد أيضا والطبراني بهذا اللفظ قوله تعالى" تبت يدا أبي لهب " أي خسر وخاب وضل عمله وسعيه" وتب " أي وقد تب تحقق خسارته وهلاكه .
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الجمعة 18 ديسمبر 2009, 5:51 pm

    تفسير سورة النصر لابن كثير



    إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
    سورة النصر : قد تقدم أنها تعدل ربع القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن . وقال النسائي أخبرنا محمد بن إبراهيم أخبرنا جعفر عن أبي العميس ح وأخبرنا محمد بن سليمان حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قال لي ابن عباس يا ابن عتبة أتعلم آخر سورة من القرآن نزلت ؟ قلت " إذا جاء نصر الله والفتح " قال صدقت . وروى الحافظان أبو بكر البزار والبيهقي من حديث موسى بن عبيدة البريدي عن صدقة بن يسار عن ابن عمر قال : أنزلت هذه السورة " إذا جاء نصر الله والفتح " على رسول الله أوسط أيام التشريق فعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت ثم قام فخطب الناس فذكر خطبته المشهورة . وقال الحافظ البيهقي أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا الإسقاطي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت" إذا جاء نصر الله والفتح " دعا رسول الله فاطمة وقال " إنه قد نعيت إلي نفسي " فبكت ثم ضحكت وقالت أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت ثم قال اصبري فإنك أول أهلي لحاقا بي فضحكت وقد رواه النسائي كما سيأتي بدون ذكر فاطمة . قال البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر إنه ممن قد علمتم فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم فقال ما تقولون في قول الله عز وجل " إذا جاء نصر الله والفتح " ؟ فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت لا فقال ما تقول ؟ فقلت هو أجل رسول الله أعلمه له قال " إذا جاء نصر الله والفتح " فذلك علامة أجلك قال عمر بن الخطاب لا أعلم منها إلا ما تقول تفرد به البخاري
    وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا
    وروى ابن جرير عن محمد بن حميد عن مهران عن الثوري عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس فذكر مثل هذه القصة أو نحوها . وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " قال رسول الله " نعيت إلي نفسي " فإنه مقبوض في تلك السنة تفرد به أحمد وروى العوفي عن ابن عباس مثله وهكذا قال مجاهد وأبو العالية والضحاك وغير واحد إنها أجل رسول الله نعي إليه . وقال ابن جرير حدثني إسماعيل بن موسى حدثنا الحسن بن عيسى الحنفي عن معمر عن الزهري عن أبي حازم عن ابن عباس قال : بينما رسول الله في المدينة إذ قال " جاء نصر الله والفتح جاء أهل اليمن - قيل يا رسول الله وما أهل اليمن ؟ قال - قوم رقيقة قلوبهم لينة طباعهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية" . ثم رواه ابن عبد الأعلى عن أبي عن معمر عن عكرمة مرسلا . وقال الطبراني حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " حتى ختم السورة قال : نعيت لرسول الله نفسه حين نزلت قال فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة . وقال رسول الله : بعد ذلك " جاء الفتح ونصر الله وجاء أهل اليمن " فقال رجل يا رسول الله وما أهل اليمن ؟ قال " قوم رقيقة قلوبهم لينة طباعهم الإيمان يمان والفقه يمان " وقال الإمام أحمد حدثنا أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال : لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح" علم النبي أنه قد نعيت إليه نفسه فقيل إذا جاء نصر الله والفتح السورة كلها . حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين أن عمر سأل ابن عباس عن هذه الآية " إذا جاء نصر الله والفتح " قال لما نزلت نعيت إلى رسول الله نفسه . وقال الطبراني حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا أبي حدثنا جعفر عن عون عن أبي العميس عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال آخر سورة نزلت من القرآن جميعا " إذا جاء نصر الله والفتح " وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري الطائي عن أبي سعيد الخدري أنه قال لما نزلت هذه السورة " إذا جاء نصر الله والفتح " قرأها رسول الله حتى ختمها فقال " الناس خير و وأصحابي خير - وقال - لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" فقال له مروان كذبت وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت قاعدان معه على السرير فقال أبو سعيد لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة فرفع مروان عليه الدرة ليضربه فلما رأيا ذلك قالا صدق . تفرد به أحمد وهذا الذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر فقد ثبت من رواية ابن عباس أن رسول الله قال يوم الفتح " لا هجرة ولكن جهاد ونية ولكن إذا استنفرتم فانفروا " أخرجه البخاري ومسلم في يهما فالذي فسر به بعض الصحابة من جلساء عمر رضي الله عنهم أجمعين من أنه قد أمرنا إذا فتح الله علينا المدائن والحصون أن نحمد الله ونشكره ونسبحه يعني نصلي له ونستغفره معنى مليح . وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات فقال قائلون هي صلاة الضحى وأجيبوا بأنه لم يكن يواظب عليها فكيف صلاها ذلك اليوم وقد كان مسافرا لم ينو الإقامة بمكة ؟ ولهذا أقام فيها إلى آخر شهر رمضان قريبا من تسع عشرة يوما يقصر الصلاة ويفطر هو وجميع الجيش وكانوا نحوا من عشرة آلاف قال هؤلاء وإنما ك صلاة الفتح قالوا فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلدا أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن ثم قال بعضهم يصليها كلها بتسليمة واحدة وال أنه يسلم من كل ركعتين كما ورد في سنن أبي داود أن رسول الله كان يسلم يوم الفتح من كل ركعتين وأما ما فسر به ابن عباس وعمر رضي الله تعالى عنهما من أن هذه السورة نعي فيها إلى رسول الله روحه الكريمة وأعلم أنه إذا فتحت مكة وهي قريتك التي أخرجتك ودخل الناس في دين الله أفواجا فقد فرغ شغلنا بك في الدنيا فتهيأ للقدوم علينا والوفود إلينا فالآخرة خير لك من الدنيا ولسوف يعطيك ربك فترضى .
    فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا
    قال النسائي أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا محمد بن محبوب حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " إلى آخر السورة قال نعيت لرسول الله نفسه حين أنزلت فأخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة وقال رسول الله بعد ذلك " جاء الفتح وجاء نصر الله وجاء أهل اليمن " فقال رجل يا رسول الله وما أهل اليمن ؟ قال " قوم رقيقة قلوبهم لينة قلوبهم الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان" . وقال البخاري حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت : كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي " يتأول القرآن وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي من حديث منصور به وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق قال : قالت عائشة كان رسول الله يكثر في آخر أمره من قول " سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه" وقال " إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره إنه كان توابا فقد رأيتها " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا " ورواه مسلم من طريق داود بن أبي هند به . وقال ابن جرير حدثنا أبو السائب حدثنا حفص حدثنا عاصم عن الشعبي عن أم سلمة قالت كان رسول الله في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال " سبحان الله وبحمده " فقلت يا رسول الله رأيتك تكثر من سبحان الله وبحمده لا تذهب ولا تجيء ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت : سبحان الله وبحمده قال : إني أمرت بها فقال " إذا جاء نصر الله والفتح" إلى آخر السورة . غريب وقد كتبنا حديث كفارة المجلس من جميع طرقه وألفاظه في جزء مفرد فيكتب ههنا . وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لما نزلت على رسول الله " إذا جاء نصر الله والفتح " كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم " ثلاثا تفرد به أحمد . ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن مرة عن شعبة عن إسحاق به والمراد بالفتح ههنا فتح مكة قولا واحدا فإن أحياء العرب ك تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون إن ظهر على قومه فهو نبي فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجا فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام ولله الحمد والمنة . وقد روى البخاري في ه عن عمرو بن سلمة قال : لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلا إلى رسول الله وك الأحياء تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون دعوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي الحديث وقد حررنا غزوة الفتح في كتابنا " السيرة " فمن أراد فليراجعه هناك ولله الحمد والمنة . وقال الإمام أحمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني جار لجابر بن عبد الله قال قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبد الله فسلم علي فجعلت أحدثه عن افتراق الناس ومما أحدثوا فجعل جابر يبكي ثم قال سمعت رسول الله يقول " إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا " . آخر تفسير سورة النصر ولله الحمد والمنة .

    إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
    سورة النصر : قد تقدم أنها تعدل ربع القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن . وقال النسائي أخبرنا محمد بن إبراهيم أخبرنا جعفر عن أبي العميس ح وأخبرنا محمد بن سليمان حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قال لي ابن عباس يا ابن عتبة أتعلم آخر سورة من القرآن نزلت ؟ قلت " إذا جاء نصر الله والفتح " قال صدقت . وروى الحافظان أبو بكر البزار والبيهقي من حديث موسى بن عبيدة البريدي عن صدقة بن يسار عن ابن عمر قال : أنزلت هذه السورة " إذا جاء نصر الله والفتح " على رسول الله أوسط أيام التشريق فعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت ثم قام فخطب الناس فذكر خطبته المشهورة . وقال الحافظ البيهقي أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا الإسقاطي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت" إذا جاء نصر الله والفتح " دعا رسول الله فاطمة وقال " إنه قد نعيت إلي نفسي " فبكت ثم ضحكت وقالت أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت ثم قال اصبري فإنك أول أهلي لحاقا بي فضحكت وقد رواه النسائي كما سيأتي بدون ذكر فاطمة . قال البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر إنه ممن قد علمتم فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم فقال ما تقولون في قول الله عز وجل " إذا جاء نصر الله والفتح " ؟ فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت لا فقال ما تقول ؟ فقلت هو أجل رسول الله أعلمه له قال " إذا جاء نصر الله والفتح " فذلك علامة أجلك قال عمر بن الخطاب لا أعلم منها إلا ما تقول تفرد به البخاري
    وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا
    وروى ابن جرير عن محمد بن حميد عن مهران عن الثوري عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس فذكر مثل هذه القصة أو نحوها . وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " قال رسول الله " نعيت إلي نفسي " فإنه مقبوض في تلك السنة تفرد به أحمد وروى العوفي عن ابن عباس مثله وهكذا قال مجاهد وأبو العالية والضحاك وغير واحد إنها أجل رسول الله نعي إليه . وقال ابن جرير حدثني إسماعيل بن موسى حدثنا الحسن بن عيسى الحنفي عن معمر عن الزهري عن أبي حازم عن ابن عباس قال : بينما رسول الله في المدينة إذ قال " جاء نصر الله والفتح جاء أهل اليمن - قيل يا رسول الله وما أهل اليمن ؟ قال - قوم رقيقة قلوبهم لينة طباعهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية" . ثم رواه ابن عبد الأعلى عن أبي عن معمر عن عكرمة مرسلا . وقال الطبراني حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " حتى ختم السورة قال : نعيت لرسول الله نفسه حين نزلت قال فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة . وقال رسول الله : بعد ذلك " جاء الفتح ونصر الله وجاء أهل اليمن " فقال رجل يا رسول الله وما أهل اليمن ؟ قال " قوم رقيقة قلوبهم لينة طباعهم الإيمان يمان والفقه يمان " وقال الإمام أحمد حدثنا أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال : لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح" علم النبي أنه قد نعيت إليه نفسه فقيل إذا جاء نصر الله والفتح السورة كلها . حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين أن عمر سأل ابن عباس عن هذه الآية " إذا جاء نصر الله والفتح " قال لما نزلت نعيت إلى رسول الله نفسه . وقال الطبراني حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا أبي حدثنا جعفر عن عون عن أبي العميس عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال آخر سورة نزلت من القرآن جميعا " إذا جاء نصر الله والفتح " وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري الطائي عن أبي سعيد الخدري أنه قال لما نزلت هذه السورة " إذا جاء نصر الله والفتح " قرأها رسول الله حتى ختمها فقال " الناس خير و وأصحابي خير - وقال - لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" فقال له مروان كذبت وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت قاعدان معه على السرير فقال أبو سعيد لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة فرفع مروان عليه الدرة ليضربه فلما رأيا ذلك قالا صدق . تفرد به أحمد وهذا الذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر فقد ثبت من رواية ابن عباس أن رسول الله قال يوم الفتح " لا هجرة ولكن جهاد ونية ولكن إذا استنفرتم فانفروا " أخرجه البخاري ومسلم في يهما فالذي فسر به بعض الصحابة من جلساء عمر رضي الله عنهم أجمعين من أنه قد أمرنا إذا فتح الله علينا المدائن والحصون أن نحمد الله ونشكره ونسبحه يعني نصلي له ونستغفره معنى مليح . وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات فقال قائلون هي صلاة الضحى وأجيبوا بأنه لم يكن يواظب عليها فكيف صلاها ذلك اليوم وقد كان مسافرا لم ينو الإقامة بمكة ؟ ولهذا أقام فيها إلى آخر شهر رمضان قريبا من تسع عشرة يوما يقصر الصلاة ويفطر هو وجميع الجيش وكانوا نحوا من عشرة آلاف قال هؤلاء وإنما ك صلاة الفتح قالوا فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلدا أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن ثم قال بعضهم يصليها كلها بتسليمة واحدة وال أنه يسلم من كل ركعتين كما ورد في سنن أبي داود أن رسول الله كان يسلم يوم الفتح من كل ركعتين وأما ما فسر به ابن عباس وعمر رضي الله تعالى عنهما من أن هذه السورة نعي فيها إلى رسول الله روحه الكريمة وأعلم أنه إذا فتحت مكة وهي قريتك التي أخرجتك ودخل الناس في دين الله أفواجا فقد فرغ شغلنا بك في الدنيا فتهيأ للقدوم علينا والوفود إلينا فالآخرة خير لك من الدنيا ولسوف يعطيك ربك فترضى .
    فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا
    قال النسائي أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا محمد بن محبوب حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " إلى آخر السورة قال نعيت لرسول الله نفسه حين أنزلت فأخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة وقال رسول الله بعد ذلك " جاء الفتح وجاء نصر الله وجاء أهل اليمن " فقال رجل يا رسول الله وما أهل اليمن ؟ قال " قوم رقيقة قلوبهم لينة قلوبهم الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان" . وقال البخاري حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت : كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي " يتأول القرآن وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي من حديث منصور به وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق قال : قالت عائشة كان رسول الله يكثر في آخر أمره من قول " سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه" وقال " إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره إنه كان توابا فقد رأيتها " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا " ورواه مسلم من طريق داود بن أبي هند به . وقال ابن جرير حدثنا أبو السائب حدثنا حفص حدثنا عاصم عن الشعبي عن أم سلمة قالت كان رسول الله في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال " سبحان الله وبحمده " فقلت يا رسول الله رأيتك تكثر من سبحان الله وبحمده لا تذهب ولا تجيء ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت : سبحان الله وبحمده قال : إني أمرت بها فقال " إذا جاء نصر الله والفتح" إلى آخر السورة . غريب وقد كتبنا حديث كفارة المجلس من جميع طرقه وألفاظه في جزء مفرد فيكتب ههنا . وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لما نزلت على رسول الله " إذا جاء نصر الله والفتح " كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم " ثلاثا تفرد به أحمد . ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن مرة عن شعبة عن إسحاق به والمراد بالفتح ههنا فتح مكة قولا واحدا فإن أحياء العرب ك تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون إن ظهر على قومه فهو نبي فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجا فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام ولله الحمد والمنة . وقد روى البخاري في ه عن عمرو بن سلمة قال : لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلا إلى رسول الله وك الأحياء تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون دعوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي الحديث وقد حررنا غزوة الفتح في كتابنا " السيرة " فمن أراد فليراجعه هناك ولله الحمد والمنة . وقال الإمام أحمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني جار لجابر بن عبد الله قال قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبد الله فسلم علي فجعلت أحدثه عن افتراق الناس ومما أحدثوا فجعل جابر يبكي ثم قال سمعت رسول الله يقول " إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا " . .
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الجمعة 18 ديسمبر 2009, 5:56 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تفسير سورة الكافرون
    قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)

    هذه السورة سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون، وهي آمرة بالإخلاص فيه، فقوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) شمل كل كافر على وجه الأرض، ولكن المواجهين بهذا الخطاب هم كفارُ قريش.

    وقيل: إنهم من جهلهم دَعَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة، فأنـزل الله هذه السورة، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية، فقال: (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) يعني: من الأصنام والأنداد، (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) وهو الله وحده لا شريك له. ف "ما" هاهنا بمعنى "من".

    ثم قال: (وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) أي: ولا أعبد عبادتكم، أي: لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه؛ ولهذا قال: (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته، بل قد اخترعتم شيئًا من تلقاء أنفسكم، كما قال: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم : 23] فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه، فإن العابد لا بد له من معبود يعبده، وعبادة "< 8-508 > "يسلكها إليه، فالرسول وأتباعه يعبدون الله بما شرعه؛ ولهذا كان كلمة الإسلام "لا إله إلا الله محمد رسول الله" أي: لا معبود إلا الله ولا طريق إليه إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله؛ ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) كما قال تعالى: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [يونس:41] وقال: لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ [القصص: 55].

    وقال البخاري: يقال: (لَكُمْ دِينَكُمْ ) الكفر، (وَلِيَ دِينِ ) الإسلام. ولم يقل: "ديني" لأن الآيات بالنون، فحذف الياء، كما قال: فَهُوَ يَهْدِينِ [الشعراء: 78] و يَشْفِينِ [الشعراء:80] وقال غيره: لا أعبد ما تعبدون الآن، ولا أجيبكم فيما بقي من عمري، ولا أنتم عابدون ما أعبد، وهم الذين قال: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا [المائدة: 64].

    انتهى ما ذكره.

    ونقل ابن جرير عن بعض أهل العربية أن ذلك من باب التأكيد، كقوله: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح: 5 ، 6 ] وكقوله: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: 6، 7] وحكاه بعضهم -كابن الجوزي، وغيره-عن ابن قتيبة، فالله أعلم. فهذه ثلاثة أقوال: أولها ما ذكرناه أولا. الثاني: ما حكاه البخاري وغيره من المفسرين أن المراد: (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) في الماضي، (وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) في المستقبل. الثالث: أن ذلك تأكيد محض.

    وثم قول رابع، نصره أبو العباس بن تَيمية في بعض كتبه، وهو أن المراد بقوله: (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) نفى الفعل لأنها جملة فعلية، (وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ) نفى قبوله لذلك بالكلية؛ لأن النفي بالجملة الاسمية آكد فكأنه نفى الفعل، وكونه قابلا لذلك ومعناه نفي الوقوع ونفي الإمكان الشرعي أيضا. وهو قول حسن أيضا، والله أعلم.

    وقد استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) على أن الكفر كله ملة واحدة تورثه اليهود من النصارى، وبالعكس؛ إذا كان بينهما نسب أو سبب يتوارث به؛ لأن الأديان -ما عدا الإسلام-كلها كالشيء الواحد في البطلان. وذهب أحمد بن حنبل ومن وافقه إلى عدم توريث النصارى من اليهود وبالعكس؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتوارث أهل ملت
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الأحد 20 ديسمبر 2009, 10:54 pm


    [size=21]تفسير سورة الكوثر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)

    قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك قال: أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة، فرفع رأسه مبتسما، إما قال لهم وإما قالوا له: لم ضحكت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه أنـزلت عليَّ آنفا سورة". فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) حتى ختمها، قال: "هل تدرون ما الكوثر؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هو نهر أعطانيه ربي، عز وجل، في الجنة، عليه خير كثير، تردُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يُخْتَلَج العبد منهم فأقول: يا رب، إنه من أمتي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".

    هكذا رواه الإمام أحمد بهذا الإسناد الثلاثي، وهذا السياق.

    وقد ورد في صفة الحوض يوم القيامة أنه يَشْخَب فيه ميزابان من السماء عن نهر الكوثر، وأن عليه آنية عددَ نجوم السماء. وقد روى هذا الحديث مسلم وأبو داود والنسائي، من طريق محمد بن فضيل، وعلي بن مُسْهِر، كلاهما عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس. ولفظ مسلم قال: "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما، قلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: "أنـزلت علي آنفا سورة"، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ ) ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟" قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنه نهر وَعَدنيه ربي، عز وجل، عليه خير كثير، هو حوض تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم فَيختلجُ العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقول: إنك لا تدري ما أحدث بعدك".

    فأما قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) فقد تقدم في هذا الحديث أنه نهر في الجنة. وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى، عن أنس فقال: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، < 8-499 > عن أنس أنه قرأ هذه الآية (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيتُ الكوثر، فإذا هو نهر يجري، ولم يُشق شقًا، وإذا حافتاه قباب اللؤلؤ، فضربت بيدي في تربته، فإذا مسكه ذَفَرة، وإذا حصاه اللؤلؤ"

    وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دخلت الجنة فإذا أنا بنهر، حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء، فإذا مسك أذفر. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، عز وجل".
    وقال ابن جرير: حدثنا الربيع، أخبرنا ابن وهب، عن سليمان بن هلال، عن شريك بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، مضى به جبريل في السماء الدنيا، فإذا هو بنهر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فذهب يُشمَ تُرَابه، فإذا هو مسك. قال: "يا جبريل، ما هذا النهر؟ قال: هو الكوثر الذي خَبَأ لك ربك".

    وقال سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر، حافتاه قباب اللؤلؤ مُجَوف، فقال الملك الذي معه: أتدري ما هذا؟ هذا الكوثر الذي أعطاك الله. وضرب بيده إلى أرضه، فأخرج من طينه المسك" وكذا رواه سليمان بن طِرْخان، ومعمر وهَمَام وغيرهم، عن قتادة، به.

    وقال أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الوهاب، عن عبد الله بن مسلم بن شهاب، عن أنس، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: "نهر في الجنة أعطانيه ربي، لهو أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر". قال عمر: يا رسول الله، إنها لناعمة؟ قال: "أكلها أنعم منها يا عمر".



    وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا وَكِيع، عن سفيان، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة قالت: الكوثر نهر في الجنة، شاطئاه در مُجَوف. وقال إسرائيل: نهر في الجنة عليه من الآنية عدد نجوم السماء

    قال السهيلي: ورواه الدارقطني مرفوعا، من طريق مالك بن مِغْوَل عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن ناسًا يَزْعُمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله

    وقد صح عن ابن عباس أنه فسره بالنهر أيضا، فقال ابن جرير:

    حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا عمر بن عبيد، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الكوثر: نهر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة، يجري على الياقوت والدر، ماؤه أبيض من الثلج وأحلى من العسل.

    حدثنا علي بن حفص، حدثنا ورقاء قال... وقال عطاء [بن السائب] عن محارب بن دِثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب، والماء يجري على اللؤلؤ، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل".

    وهكذا رواه الترمذي، وابن ماجة، وابن أبي حاتم، وابن جرير، من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، به مرفوعا وقال الترمذي: حسن صحيح.

    وقال ابن جرير: حدثني ابن البرقي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني حَرَام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أسامة بن زيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى حمزة بن عبد المطلب يوما فلم يجده، فسأل امرأته عنه -وكانت من بني النجار-فقالت: خرج يا نبي الله آنفا عامدًا نحوك، فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار، أولا تدخلُ يا رسول الله؟ فدخل، فقدمت إليه حيسا، فأكل منه، فقالت: يا رسول الله، هنيئا لك ومريئا، لقد جئتَ وأنا أريد أن آتيك فأهْنيك وأمْريك؛ أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهرا في الجنة يدعى الكوثر. فقال: "أجل، وعرضه -يعني أرضه-ياقوت ومرجان، وزبرجد ولؤلؤ".

    وقوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) أي: كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك < 8-503 > النهرُ الذي تقدم صفته -فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة ونَحْرَك، فاعبده وحده لا شريك له، وانحر على اسمه وحده لا شريك له. كما قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام: 162 ، 163] قال ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن: يعني بذلك نحر البُدْن ونحوها. وكذا قال قتادة، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، والربيع، وعطاء الخراساني، والحكم، وإسماعيل بن أبي خالد، وغير واحد من السلف. وهذا بخلاف ما كان المشركون عليه من السجود لغير الله، والذبح على غير اسمه، كما قال تعالى: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ الآية [الأنعام:121].

    وقيل: المراد بقوله: (وَانْحَرْ ) وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر. يروى هذا عن علي، ولا يصح. وعن الشعبي مثله.

    وعن أبي جعفر الباقر: (وَانْحَرْ ) يعني: ارفع اليدين عند افتتاح الصلاة.

    وقيل: (وَانْحَرْ ) أي: استقبل بنحرك القبلة. ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن جرير.

    وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا منكرا جدا فقال: حدثنا وهب بن إبراهيم الفامي -سنة خمس وخمسين ومائتين-حدثنا إسرائيل بن حاتم المروزي، حدثنا مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب قال: لما نـزلت هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) قال رسول الله: "يا جبريل، ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ " فقال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة، ارفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع، وإن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة.

    وهكذا رواه الحاكم في المستدرك، من حديث إسرائيل بن حاتم، به.

    وقوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ ) أي: إن مبغضك -يا محمد-ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين، هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكْرُه.

    قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة: نـزلت في العاص بن وائل.

    وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنـزل الله هذه السورة.

    وقال شَمِر بن عطية: نـزلت في عقبة بن أبي مُعَيط.

    وقال ابن عباس أيضا، وعكرمة: نـزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من كفار قريش.

    وقال البزار: حدثنا زياد بن يحيى الحَسَّاني، حدثنا بن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش: أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا المُصَنْبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة وأهل السقاية؟ فقال: أنتم خير منه. قال: فنـزلت: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ )

    هكذا رواه البزار وهو إسناد صحيح.

    وعن عطاء: نـزلت في أبي لهب، وذلك حين مات ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب أبو لهب إلى المشركين وقال: بُتِرَ محمد الليلة. فأنـزل الله في ذلك: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ )

    وعن ابن عباس: نـزلت في أبي جهل. وعنه: (إِنَّ شَانِئَكَ ) يعني: عدوك. وهذا يَعُمُّ جميعَ من اتصفَ بذلك ممن ذكر، وغيرهم.

    وقال عكرمة: الأبتر: الفرد. وقال السُّدِّي: كانوا إذا مات ذكورُ الرجل قالوا: بُتر. فلما مات أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: بتر محمد. فأنـزل الله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ )

    [/size]
    avatar
    rasha
    عـضــو فـعــــال
    عـضــو فـعــــال

    انثى
    الـبـلــد : alex
    عدد المساهمات : 158
    نـقـــاط : 4230
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمــل : مدرسة لغة عربية

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف rasha في الأحد 27 ديسمبر 2009, 10:15 pm

    تفسير سورة الماعون(لابن كثير)


    [size=21]بسم الله الرحمن الرحيم


    أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)

    يقول تعالى: أرأيت -يا محمد- الذي يكذب بالدين؟ وهو: المعاد والجزاء والثواب، (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) أي: هو الذي يقهر اليتيم ويظلمه حقه، ولا يطعمه ولا يحسن إليه، (وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) كما قال تعالى: كَلا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الفجر: 17 ، 18] يعني: الفقير الذي لا شيء له يقوم بأوده وكفايته.

    ثم قال: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) قال ابن عباس، وغيره: يعني المنافقين، الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر.

    ولهذا قال: (لِلْمُصَلِّينَ ) أي: الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، كما قاله ابن عباس، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعا، فيخرجها عن وقتها بالكلية، كما قاله مسروق، وأبو الضحى.

    وقال عطاء بن دينار: والحمد لله الذي قال: (عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) ولم يقل: في صلاتهم ساهون.

    وإما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائما أو غالبا. وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به. وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل هذا كله، ولكن من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية. ومن اتصف بجميع ذلك، فقد تم نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي. كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا" فهذا آخر صلاة العصر التي هي الوسطى، كما ثبت به النص إلى آخر وقتها، وهو وقت كراهة، ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب، لم يطمئن ولا خشع فيها أيضا؛ ولهذا قال: "لا يذكر الله فيها إلا قليلا ". ولعله إنما حمله على القيام إليها مراءاة الناس، لا ابتغاء وجه " < 8-494 > " الله، فهو إذًا لم يصل بالكلية. قال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا [النساء: 142] . وقال هاهنا: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ )

    وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبدويه البغدادي، حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في جهنم لواديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربعمائة مرة، أعد ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد: لحامل كتاب الله. وللمصدق في غير ذات الله، وللحاج إلى بيت الله، وللخارج في سبيل الله".

    وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: كنا جلوسا عند أبي عبيدة فذكروا الرياء، فقال رجل يكنى بأبي يزيد: سمعت عبد الله بن عمرو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سَمَّع الناس بعمله، سَمَّع الله به سامعَ خلقه، وحَقَّره وصَغَّره".

    ورواه أيضا عن غُنْدَر ويحيى القطان، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.


    ومما يتعلق بقوله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ) أن من عمل عملا لله فاطلع عليه الناس، فأعجبه ذلك، أن هذا لا يعد رياء، والدليل على ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا مخلد بن يزيد، حدثنا سعيد بن بشير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنت أصلي، فدخل علي رجل، فأعجبني ذلك، فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "كتب لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية".

    قال أبو علي هارون بن معروف: بلغني أن ابن المبارك قال: نعم الحديثُ للمرائين.

    وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعيد بن بشير متوسط، وروايته عن الأعمش عزيزة وقد رواه غيره عنه.

    قال أبو يعلى أيضا: حدثنا محمد بن المثنى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو سِنان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل يَسُرُّه، فإذا اطُّلعَ عليه أعجبه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "له أجران: أجر السر " < 8-495 > " وأجر العلانية".

    وقد رواه الترمذي عن محمد بن المثنى، وابن ماجة عن بُنْدَار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي عن أبي سنان الشيباني – واسمه: ضرار بن مرة. ثم قال الترمذي: غريب، وقد رواه الأعمش وغيره. عن حبيب عن [النبي صلى الله عليه وسلم] مرسلا.

    وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثني أبو كُرَيْب، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان النحوي عن جابر الجعفي، حدثني رجل، عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نـزلت هذه الآية: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) قال: "الله أكبر، هذا خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يَرْجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه".

    فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مبهم لم يُسَم، والله أعلم.

    وقال ابن جرير أيضا: حدثني زكريا بن أبان المصري، حدثنا عمرو بن طارق، حدثنا عِكْرمِة بن إبراهيم، حدثني عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها".

    وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل تركها بالكلية، أو صلاتها بعد وقتها شرعا، أو تأخيرها عن أول الوقت [سهوا حتى ضاع] الوقت.

    وكذا رواه الحافظ أبو يعلى عن شيبان بن فَرُّوخ، عن عكرمة بن إبراهيم، به. ثم رواه عن أبي الربيع، عن جابر، عن عاصم، عن مصعب، عن أبيه موقوفًا وهذا أصح إسنادًا، وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، وكذلك الحاكم.

    وقوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) أي: لا أحسنوا عبادة ربهم، ولا أحسنوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم. فهؤلاء لمنع الزكاة وأنواع القُرُبات أولى وأولى. وقد قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قال علي: الماعون: الزكاة. وكذا رواه السدي، عن أبي صالح، عن علي. وكذا روي من غير وجه عن ابن عمر. وبه يقول محمد بن الحنفية، وسعيد بن جبير، وعِكْرِمة، ومجاهد، وعطاء، وعطية العوفي، والزهري، والحسن، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.

    " < 8-496 > "

    وقال الحسن البصري: إن صلى راءى، وإن فاتته لم يأس عليها، ويمنع زكاة ماله وفي لفظ: صدقة ماله.

    وقال زيد بن أسلم: هم المنافقون ظهرت الصلاة فصلوها، وضَمنَت الزكاة فمنعوها.

    وقال الأعمش وشعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار: أن أبا العبيدين سأل عبد الله بن مسعود عن الماعون، فقال: هو ما يتعاوره الناس بينهم من الفأس، والقدر، [والدلو].

    [وقال المسعودي، عن سلمة بن كُهَيْل، عن أبي العُبَيدين: أنه سُئِل ابنُ مسعود عن الماعون، فقال: هو ما يتعاطاه الناس بينهم، من الفأس والقدر] والدلو، وأشباه ذلك.

    وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العُبَيدين وسعد بن عياض، عن عبد الله قال: كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الماعون الدلو، والفأس، والقدر، لا يستغنى عنهن.

    وحدثنا خلاد بن أسلم، أخبرنا النضر بن شُمَيْل، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعد بن عياض يحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

    وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله أنه سئل عن الماعون، فقال: ما يتعاوره الناس بينهم: الفأس والدلو وشبهه.

    وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي الفلاس، حدثنا أبو داود –هو الطيالسي-حدثنا أبو عَوانَة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم ونحن نقول: الماعون: منع الدلو وأشباه ذلك.

    وقد رواه أبو داود والنسائي، عن قتيبة، عن أبي عوانة بإسناده، نحوه ولفظ النسائي عن عبد الله قال: كل معروف صدقة، وكنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عاريَّة الدلو والقدر.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: الماعون: العَواري: القدر، والميزان، والدلو.

    وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) يعني: متاع البيت. وكذا قال مجاهد وإبراهيم النَّخعي، وسعيد بن جبير، وأبو مالك، وغير واحد: إنها العاريَّة للأمتعة.

    وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) قال: لم يجئ أهلها بعد.

    " < 8-497 > "

    وقال العوفي عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) قال: اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قال: يمنعون الزكاة. ومنهم من قال: يمنعون الطاعة. ومنهم من قال: يمنعون العارية. رواه ابن جرير. ثم روي عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن عُلَيَة، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: الماعون: منع الناس الفأس، والقدر، والدلو.

    وقال عكرمة: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه.


    المنخل والدلو، والإبرة. رواه ابن أبى حاتم.

    وهذا الذي قاله عكرمة حسن؛ فإنه يشمل الأقوال كلها، وترجع كلها إلى شيء واحد. وهو ترك المعاونة بمال أو منفعة. ولهذا قال محمد بن كعب: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) قال: المعروف. ولهذا جاء في الحديث: " كل معروف صدقة".

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) قال: بلسان قريش: المال.

    وروى هاهنا حديثا غريبا عجيبا في إسناده ومتنه فقال:

    حدثنا أبي، وأبو زُرْعَة قالا حدثنا قيس ابن حفص الدارمي، حدثنا دلهم بن دهثم العجلي، حدثنا عائذ بن ربيعة النَميري، حدثني قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، ما تعهد إلينا؟ قال: "لا تمنعون الماعون". قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: "في الحَجَر، وفي الحديدة، وفي الماء". قالوا: فأي حديدة؟ قال: "قدوركم النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به". قالوا: وما الحجر؟ قال: "قدوركم الحجارة".
    آخر تفسير سورة "الماعون".
    غريب جدا، ورفعه منكر، وفي إسناده من لا يعرف، والله أعلم.

    وقد ذكر ابنُ الأثير في الصحابة ترجمة "علي النميري"، فقال: روى ابن قانع بسنده إلى عائذ ابن ربيعة بن قيس النميري، عن علي بن فلان النميري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المسلم أخو المسلم. إذا لقيه حَيَّاه بالسلام، ويرد عليه ما هو خير منه، لا يمنع الماعون". قلت: يا رسول الله، ما الماعون؟ قال: "الحَجَر، والحديد، وشباه ذلك

    [/size]
    [/size]
    avatar
    queentma
    مـشـــرف منتدى حــــــواء
    مـشـــرف منتدى حــــــواء

    شـعــــــــار :

    لقب من إدارة المنتدى : مشرفه ممــيزه و صاحبة مواضيع مفـيده
    انثى
    الـبـلــد : أرض الله الواسعة
    عدد المساهمات : 1562
    نـقـــاط : 10211
    تاريخ التسجيل : 22/10/2009
    الموقع : alaksa46@yahoo,com
    العمــل : طالبة
    المزاج : الحمد لله رب العالمين
    تعاليق : اللهم لا سهلا الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الصعب ان شئت سهلا

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف queentma في الجمعة 01 يناير 2010, 4:27 pm



    ############################################
    avatar
    ام شيماء
    الـمــشــرف الــعـــــام
    الـمــشــرف الــعـــــام

    شـعــــــــار :

    لقب من إدارة المنتدى : صاحبة المواضيع المفيده
    انثى
    الـبـلــد : مصر
    عدد المساهمات : 545
    نـقـــاط : 5603
    تاريخ التسجيل : 06/12/2009
    العمــل : معلمه
    المزاج : أحب الله ورسوله
    تعاليق : الجنة نزل المتقين

    عاجل رد: شرح وتفسير القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف ام شيماء في الأربعاء 27 يناير 2010, 7:20 am

    Idea


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 24 سبتمبر 2018, 2:06 pm